السيد محمد هادي الميلاني
26
قادتنا كيف نعرفهم ؟
بنت الحسين أخته زاداً أنفقت عليه ألف درهم ، فلما كان بظهر الحرّة ( 1 ) سيرت ذلك اليه ، فلم يزل يفرقه على المساكين " ( 2 ) . قال سعيد بن المسيب : " كان الناس لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي ابن الحسين فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل ، فصلى ركعتين سبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلاّ سبّحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت ؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، قال : هذا التسبيح الأعظم " . وقال : " كان القراء لا يحجّون حتى يحج زين العابدين وكان يتخذ لهم السويق ، الحلو والحامض ، ويمنع نفسه ورأيته يوماً وهو ساجد ، فوالذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثل كلامه " ( 3 ) . قال الدميري : " ويروى أنه لما حج وأراد أن يلبّي أرعد واصفر وخر مغشياً عليه ، فلما أفاق سئل عن ذلك ، فقال : إني لأخشى أن أقول : لبيك اللهم لبيك فيقول لي : لا لبيك ولا سعديك ، فشجعوه ، وقالوا : لا بدّ من التلبية ، فلما لبّى غشي عليه حتى سقط عن راحلته ، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، كان كثير الصدقات ، وكان أكثر صدقته بالليل ، وكان يقول : صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وكان كثير البكاء فقيل له في ذلك ، فقال : إن يعقوب عليه السّلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف ولم يتحقق موته ، فكيف لا أبكي وقد رأيت بضعة عشر رجلا يذبحون من أهلي في غداة واحدة " ( 4 ) .
--> ( 1 ) الحرّة : أرض ذات حجارة . ( 2 ) كشف الغمة في معرفة الأئمة ج 2 ص 78 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 136 . ( 4 ) حياة الحيوان ج 1 ص 139 كلمة بغل .